مهنة المهندس الخبير العقاري بين واقع الإدارة و القضاء





عندما نتكلم في هذا العدد من مجلة جوري كونسيل نيوز عن الخبراء و الخبرة القضائية كان من واجبنا أن نلفت الانتباه إلي هيئات تنظيمية مكلفة قانونا بمهنة مقننة.

من المقرر قانونا أنه لا يقبل طلب تسجيل الخبير القضائي في القائمة المعدة من المجالس القضائية إلا إذا أثبت الشخص أنه معتمد من السلطة الوصية على اختصاصه و يقصد بها المنظمات المهنية استنادا للفقرة الثامنة من المادة الرابعة من المرسوم 95/310 المؤرخ في 1995/10/10 المحدد لشروط التسجيل في قوائم الخبراء القضائيين.
 
و الناظر في أحوال المنازعات القضائية و نخص المدنية و الإدارية، نجد أن أغلبها، أين يلجأ فيها القاضي إلي الاستعانة بالخبرة، هي النزاعات العقارية و هي تختلف حسب الموضوع فمنها من يتعلق بنزاع حول قسمة أرض في ملكية شائعة أو نزاع يخص أشغال البناء منجزة خرقا لقواعد التعمير أو نزاع يخص احتجاج صاحب البناء عن متانة الخرسانة المستعملة من طرف المقاول و أن لكل مثال ذكرناه خبير متخصص لإبداء الرأي التقني فيه دون غيره من الخبراء فنجد في إعداد القسمة العقارية كمخطط التجزئة و الجدول الوصفي لتقسيم الملكية المشتركة في العقار المبني من اختصاص المهندس الخبير العقاري، و نجد أهل النظر في نزاع يخص متانة الخرسانة المستعملة فى البناء، المهندس المدني دون سواه أما منازعة مخالفة البناء لقواعد التعمير فمن اختصاص المهندس المعماري.
 
و من الغريب أن نجد غرفة مدنية و أخرى إدارية لإحدى مجالس القضاء بالجزائر قامتا بتعيين مهندس في الأشغال العمومية للنظر في ملكية الطرفين المتنازعين للمسكن و وضع حدود لكل واحد منهما (فيلا)؟!!
 
من المهن التي أولى المشرع اهتمام متأخر لها هي مهنة المهندس الخبير العقاري وأن  أهميتها في جميع النواحي الاجتماعية و الاقتصادية و القضائية، كان علينا أن نلفت الانتباه لها لجهل أو غفلة الناس لها، و كذلك لتعدي بعض المهن علي صلاحياتها فاقتضى أن نعرف بمهنة المهندس الخبير العقاري و نبين اختصاصاتها لتمييزها عن المهن المشابهة كمهنة المهندس المعماري. 
 
تم تنظيم مهنة المهندس الخبير العقاري بالجزائر عند صدور الأمر 95/08 المؤرخ في 1995/02/01 المتعلق بمهنة المهندس الخبير العقاري و قد عرفته المادة الثانية علي أنه شخص طبيعي يقوم تحت مسؤوليته بوضع مخططات طبوغرافية و الوثائق التقنية التي تلحق نقل الملكية العقارية بما فيها التحريات المتعلقة بنزع الملكية للمنفعة العمومية كما يختص بوضع الدراسات و الرسوم الطبوغرافيا لسطح الأملاك العقارية، بما قد تتضمنه من أعمال التهيئة العقارية كمخططات التقسيم والتجزئة  وكذا  تقييم هذه الأملاك من حيث قيمتها الإيجارية أو التجارية.   
 
و يظهر من التعريف القانوني السابق أن عمل قياس و تقييم الممتلكات العقارية للبيع أو الإيجار هو حكر المهندسين الخبراء العقاريين و أن ما نشهده من لجوء المحاكم إلي تعيين خبراء في القسمة العقارية أو تقييم العقار من حيث البيع أو الإيجار لأشخاص غير مسجلين في قائمة هيئة المهندسين الخبراء العقاريين هو خرق صريح للمادة 29 من الأمر 95/08 المتعلق بمهنة المهندس الخبير العقاري و تقوم المسؤولية الجزائية لمن أمر و نفذ الخبرة دون وجود اسم الخبير ضمن القائمة المعتمدة من طرف هيئة المهندسين الخبراء العقاريين.  

و ينطبق الحكم السابق على الإدارات العمومية المركزية و الغير المركزية التي تمنح فى إطار الصفقات العمومية دراسات القياس في مجال البناء و الأشغال العمومية و الري لمكاتب دراسات وطنية و أجنبية غير حاصلة علي اعتماد هيئة المهندسين الخبراء العقاريين بالجزائر.
 
ممارسة مهنة المهندس الخبير العقاري مهنة مقننة يسمح بممارستها من تحصل على اعتماد تمنحه الهيئة الوطنية للمهندسين الخبراء العقاريين الموجود مقرها بالجزائر و المهنة مفتوحة لكل شخص يحمل الجنسية الجزائرية و حاصل على شهادة مهندس دولة مساح أو مهندس دولة في الطبوغرافيا أو مهندس تطبيقي بنفس الشعب و كذا قيامه بالتدريب مدة ثلاث سنوات مع النجاح في امتحان التدريب ، كما يحق للمهندس مسح الأراضي و مهندس الطبوغرافيا الذي عمل أكثر من خمس سنوات بإدارة عمومية كالبلدية أو الوكالة لوطنية لمسح الأراضي طلب الحصول على الاعتماد مضاف إليها الشروط الأخرى المذكورة في الأمر 95/08.

مع الإشارة أنه  يحق للشخص الطبيعي الأجنبي ممارسة المهنة بعد حصوله على ترخيص يمنحه المجلس الأعلى لمهنة الخبير العقاري الذي يرأسه وزير المالية.
 
و لإلقاء الضوء أكثر على مهنة المهندس الخبير العقاري كان الشرف لمجلة جوري نيوز أن تجري حوار يوم 2010/06/24 بمقر هيئة الخبراء مع السيد رابح محمد بصفته رئيس الهيئة الوطنية للمهندسين الخبراء العقاريين والذي يستشف من خلال حديثه معنا أن مهنة المهندس الخبير العقاري موجودة قانونا و مهمشة واقعا، يعود السبب في أغلب الأحيان للجهل بالمهنة و لحلول بعض المهن الأخرى محله و نذكر علي سبيل المثال قيام المهندسين المعماريين بإعداد جدول الوصفي لتقسيم الملكية المشتركة في البنايات الجماعية و إعداد مخططات التجزئة، بالرغم من أن هذا الأعمال تدخل في صميم عمل المهندس الخبير العقاري، و نفس الحال يصدق بقيام بعض مكاتب الدراسات التقنية الوطنية أو الأجنبية الحاصلة على سجل تجاري فقط دون اعتماد الهيئة من دراسات طبوغرافيا المشاريع الخاصة بالأشغال العمومية، السدود، الموانئ...
 
كما سجل رئيس هيئة الخبراء العقاريين نقص كبير في المهندسين إذ يتراوح عددهم حاليا نحو 504 مهندس مسجل و هو عدد ضئيل جدا بالمقارنة مع حجم العمل الموكل قانونا للمهندس الخبير العقاري علما أن مساحة الجزائر تتربع على أكثر من مليونين متر مربع بما تحتويه من مشاريع كبري بشارتها الدولة تمس كلها العقار دون نسيان تدخل المهندس الخبير العقاري في عملية قياس البناءات و عملية مسح العقارات التي تقوم بها الوكالة الوطنية لمسح الأراضي.
 
و يرجع السيد رابح محمد رئيس الهيئة الوطنية للمهندسين الخبراء العقاريين نقص المهندسين إلى مشكل التكوين إذ أن الجامعات الجزائرية لا تعرف شعبة المهندس الخبير العقاري و أن المعهد الوحيد المختص علي المستوي الوطني يقوم بتخريج ما لا يجاوز 30 مهندس قد لا يلجأ بعضهم للعمل في مجال تخصصه.
 
من جهة أخرى تأسف رئيس الهيئة عن عدم انعقاد المجلس الأعلى لمهنة المهندس الخبير العقاري و الذي يترأسه وزير المالية منذ أربع سنوات.

و كان الحوار الشيق و الشفاف مع السيد رابح محمد رئيس الهيئة الوطنية للمهندسين الخبراء العقاريين كالتالي:(فيديو OGEF)
 



قائمة المهندسين الخبراء العقاريين






تابع







تابع



النهاية